الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

464

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

أقرب الأشياء إلى النّار أشدّ احتراقا ( 1 ) . وقال بعض الحكماء : إيّاك والسلطان فإنهّ يغضب غضب الصبيّ ويأخذ أخذ السبع . أيضا : خاطر من ولج البحر ، وأشدّ مخاطرة منه خادم السلطان ( 2 ) . أيضا : إن الملوك إذا خدمتهم ملّوك وإن لم تخدمهم أذلّوك ، وإنّهم يستعظمون في الثواب رد الجواب ، ويستقلون في العقاب ضرب الرقاب ، وإنهم ليعثرون على العثرة من خدمهم فيبنون لهم منارا ثم يوقدون نارا ويعتقدونها ثارا . أيضا : كن مكانك من الملوك مكانك من الشمس ، إنّها لتؤذيك والسماء لها مدار والأرض لك دار ، فكيف لو أسفت لك قليلا وتدانت يسيرا ، وإنّ العاقل ليطلب منها مزيد بعد فيتخذ سربا لواذا منها وهربا ، ويبتغي في الأرض نفقا فرارا منها وفرقا ( 3 ) . وفي ( البيان ) : كان ابن عمّار الطائي خطيب مذحج كلّها ، فبلغ النعمان بن المنذر حسن حديثه فحمله على منادمته - وكان النعمان أحمر العينين أحمر الجلد أحمر الشعر ، وكان شديد العربدة قتّالا للندماء - فنهاه أبو قردودة الطائي عن منادمته فلم يسمع منه ، فصار نديما للنعمان فقتله فقال أبو قردودة : إنّي نهيت ابن عمّار وقلت له * لا تأمنن أحمر العينين والشعره إنّ الملوك متى تنزل بساحتهم * تطر بنارك من نيرانهم شرره

--> ( 1 ) لم نعثر على النصّ في كتاب فصول التماثيل لابن المعتز ، وقد وقع ذلك سهوا من العلّامة أو ممّن نقل عنه فالنصّ موجود في رسائل ابن المتز : 67 . ( 2 ) ذكر النويري في نهاية الإرب 6 : 150 . ( 3 ) نهاية الأرب 6 : 150 .